الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

122

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قالت العلماء : عنى به نفسه . فقال أبو الحسن - عليه السّلام - : غلطتم ، إنّما عنى به عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وممّا يدلّ على ذلك قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين قال : لينتهينّ بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي ، يعني عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام . وعنى بالأبناء ، الحسن والحسين - عليهما السّلام - وعنى بالنّساء ، فاطمة - عليها السّلام - فهذه خصوصيّة لا يتقدّم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه خلق ، إذ جعل نفس عليّ كنفسه . وفيه ( 1 ) : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام - : يا عليّ من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبّك فقد سبّني ، لأنّك منّي كنفسي ، روحك من روحي وطينتك من طينتي . وفي كتاب علل الشّرائع ( 2 ) : عن أبي جعفر الثّاني ، حديث طويل ذكرته بتمامه في سورة يونس ، عند قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ( الآية ) . وفيه أنّ المخاطب بذلك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ولم يكن في شكّ ممّا أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - ولكن قالت الجهلة : كيف لا يبعث ( 3 ) اللَّه ( 4 ) إلينا نبيّا [ من الملائكة ، إنّه ] ( 5 ) لم يفترق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق ؟ فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ - بمحضر من الجهلة - هل بعث ( 6 ) اللَّه - عزّ وجلّ - رسولا قبلك إلَّا وهو يأكل الطَّعام ويمشي في الأسواق ، ولك بهم أسوة . وإنّما قال : وفَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ، ولم يكن ( 7 ) ولكن ليتفهّم ( 8 ) ، كما قال - عليه السّلام - ( 9 ) : « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا

--> 1 - نفس المصدر 1 / 297 ، ح 53 . 2 - علل الشرائع / 129 ، ح 1 . وفيه : « علي بن محمد » بدل « أبي جعفر الثاني » . 3 - هكذا في المصدر . وفي الأصل : لا بعث . 4 - ليس في المصدر . 5 - من المصدر . 6 - المصدر : هل يبعث . 7 - المصدر : ولم يقل . 8 - المصدر : ليتبعهم . 9 - المصدر : « كما قال له - صلى الله عليه وآله - » بدل « كما قال عليه السلام » .